محمد نبي بن أحمد التويسركاني

128

لئالي الأخبار

خذوا منه فإنه من أخذ ندم ، ومن ترك ندم ، فمنهم من أخذ الّشىء ، ومنهم من تركه ، فلمّا خرجوا من الظلمة إذا هو الّزبرجد ، فندم الآخذ والتارك . قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله يقول : رحم اللّه أخي ذا القرنين ، لو ظفر بوادي الّزبرجد في مبتداه ما ترك منها شيئا حتى يخرجه إلى الّناس ، لأنه كان راغبا في الّدنيا ، ولكنّه ظفر به وهو زاهد في الّدنيا ، لا حاجة له فيها ، ثم رجع إلى العراق وملّك ملوك الطوايف ومات في طريقه بشهرزور . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : ثم إنّه رجع إلى دومة الجندل وكان منزله ، فأقام فيها حتّى مات . وفي رواية أخرى : في سبب انتباهه انه إجتار يوما في عسكره على رجل جالس في مقبرة ، وبين يديه عظام رميمة ، وجماجم بالية ، وهو ينظر إليها ، فقال له إسكندر : ما تصنع بهذه العظام ؟ فقال : إن هذه المقبرة قد دفن فيها جماعة من الفقراء ، وجماعة من الملوك ، فبعثني اللّه تعالى لأن أعزل عظام الملوك من عظام الفقراء فأنا أنظر في هذه الجماجم والعظام ولا أعرف هذا من هذا ؛ فمضى إسكندر عنه ، وقال : واللّه ما عنى غيرى ، وهذا كان السبب في طلبه الموضع الذي مات فيه . وفي رواية الأمالي مرّ بشيخ يقلّب جماجم الموتى فوقف عليه بجنوده ، فقال له : أخبرني أيها الشيخ لأىّ شئ تقلّب هذه الجماجم ؟ قال : لا عرف الّشريف من الوضيع والغنىّ من الفقير ، فما عرفت وإني لا قلّبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه وقال : ما عنيت بهذا أحدا غيرى . * ( في وجه تسمية إسكندر بذى القرنين ) * لؤلؤ : في وجه تسمية الإسكندر بذى القرنين وبعض ما يتعلّق به ، وفيه قصّة لطيفة تدل على تأثير الكواكب . في المجمع : في قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ » الآية ذو القرنين لقب الإسكندر الرومي كان في الفترة بعد عيسى عليه السلام ، واختلف في شأنه فقيل : كان عبدا أعطاه اللّه العلم والحكمة ، وملّكه الأرض . وقيل : كان نبيّا فتح اللّه على يديه الأرض . وقيل : كانت أمه آدميّة وكان أبوه من الملائكة . وفي حديث علي عليه السّلام